ابن حزم

61

رسائل ابن حزم الأندلسي

45 - ومن عجائبهم أنهم يلتزمون أكل الفطير في مرور الوقت المذكور في كل عام ولا يلتزمون أكل الخروف ، على ما ذكرنا ، وهم يقرون في كتابهم انهم مأمورون بذلك كله . فغن قالوا : إنما أمرنا بذلك ما دمنا ( 158 ب ] في أرض القدس . قيل لهم : اتركوا أيضاً استعمال أكل الفطير حتى تكونوا في أرض القدس فلا فرق في كتابكم بين الأمر بالفطير والخروف . 46 - ومن عجائبهم في الكتاب المسمى عندهم " التوراة " ان موسى عليه السلام مجد الله تعالى يوم أغرق فرعون فقال في تمجيده ( 1 ) : ذلك قولي ومديحي للسيد الذي صار لي مسلماً ، هذا إلاهي أمجده وإله آبائي أعظمه ، السيد قاتل كالرجل القادر . أفيسوغ لذي عقل أن ينسب إلى نبي الله تعالى انه شبه قوة ربه عز وجل بقوة الرجل القادر وهل في الافتراء أعظم من هذا لو عقلوا 47 - ومن عجائبهم قولهم في السفر الثاني من كتابهم ( 2 ) : ثم صعد موسى وهارون وناداب وأبيهو وسبعون ( 3 ) رجلاً من المشايخ ، ونظروا إلى إله إسرائيل وتحت رجله كلبة زمرد فيروزي . وفي بعض الفصول ان موسى عليه السلام قال ، أو يعقوب ( 4 ) : رأيت الله مواجهة وسلمت نفسي . مع قولهم عن الله تعالى قال لموسى عليه السلام : من رأى وجهي من الآدميين مات ، ولست تقدر تراني ، لكن سترى مؤخري . فهل في التناقض أعظم من هذا : مرة يقول من رأى وجهي مات ، ومرة يقول رأيته مواجهة وسلمت نفسي . وكل ما ذكرناه ففي كتابهم الذي يسمونه " توراة " لا في نقل ضعيف ولا غيره . 48 - ومن عجائبهم قولهم في السفر الثاني إن هارون [ أخا ] موسى بإقرارهم قال

--> ( 1 ) " الرب قوتي ونشيدي وقد صار خلاصي ، وهذا إلهي فامجده إله أبي فأرفعه ، الرب رجل الحرب ، الرب اسمه ( خروج 15 : 2 - 3 ) وانظر أيضاً كتاب الفصل 1 : 160 حيث ورد : السيد أمجده كالرجل القادر . ( 2 ) ثم صعد موسى وهارون وناداب وأبيهو وسبعون من شيوخ بني إسرائيل ورأوا إله إسرائيل وتحت رجليه سبه صنعة من العقيق الأزرق الشفاف ( خروج 24 : 9 ) وانظر الفصل 1 : 160 . ( 3 ) ص : وسيقوى . ( 4 ) رأيت الله مواجهة الخ . انظر الفصل 1 : 141 .